يرصد تقرير لوكالة فرانس برس مشاهد التحول الحاد في الحياة اليومية داخل القاهرة، حيث يفرض ارتفاع أسعار الوقود واقعًا جديدًا على السكان والتجار. ويصف التقرير كيف انطفأت الأنوار فجأة في أحد المقاهي الشعبية، في لحظة تعكس حجم التغيير الذي أصاب المدينة.


ينشر موقع أفريكا نيوز هذا التقرير في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دفعت أسعار الطاقة عالميًا إلى مستويات مرتفعة، ما وضع الاقتصاد المصري تحت ضغط شديد بسبب اعتماده الكبير على استيراد الوقود.

 

القاهرة تفقد ليلها

 

أصدرت الحكومة قرارًا بإغلاق المحال مبكرًا لمدة شهر، حيث تغلق الأبواب عند التاسعة مساءً خلال الأسبوع والعاشرة في عطلة نهاية الأسبوع. غيّر هذا القرار إيقاع الحياة في مدينة اعتادت السهر حتى ساعات متأخرة.


كانت شوارع القاهرة تعج بالحياة ليلًا؛ عائلات تتنزه، وشباب يتجمعون، ومقاهٍ تنبض بالموسيقى. أما الآن، فتتحول الأمسيات إلى سباق مع الوقت، حيث يسارع الناس لإنهاء احتياجاتهم قبل إطفاء الأنوار وإغلاق المحال.


تفرض دوريات الشرطة الالتزام، بينما تخلو الشوارع سريعًا إلا من دراجات التوصيل. ويشعر كثيرون أن المدينة عادت إلى أجواء الإغلاق خلال جائحة كورونا، حين اختفى النشاط الليلي بالكامل.

 

ضغوط اقتصادية تتصاعد

 

يتكبد أصحاب المحال الصغيرة خسائر فورية، إذ يعتمد كثير منهم على حركة المساء لتحقيق أرباحهم. ويؤكد بعض التجار أن إيراداتهم انخفضت بأكثر من النصف خلال أيام قليلة.


ترتفع تكلفة الطاقة بشكل حاد، حيث تضاعفت فاتورة الاستيراد الشهرية لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار. وتستهلك شبكة الكهرباء جزءًا كبيرًا من ميزانية النفط السنوية، ما يزيد من العبء على الدولة.


تتخذ الحكومة إجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة، تشمل رفع أسعار الوقود، وتقليل الإنفاق، وتطبيق العمل عن بُعد، إضافة إلى خفض الإضاءة في الشوارع.


يضرب التأثير بشكل خاص الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوفر معظم فرص العمل، حيث يؤدي تقليص ساعات النشاط إلى تقليص مباشر في الدخل. كما يفقد الجنيه جزءًا من قيمته، بينما ترتفع معدلات التضخم، ما يزيد من الضغوط على المواطنين.

 

السياحة والترفيه في مهب الأزمة

 

تتأثر قطاعات حيوية مثل السينما والسياحة بشكل واضح. تعتمد دور العرض على عروض الليل المتأخرة، التي تمثل الجزء الأكبر من الإيرادات، ما يدفع المنتجين إلى تأجيل مشاريعهم.


يواجه القطاع السياحي تحديات إضافية، رغم استثناء بعض المناطق السياحية. لكن في القاهرة، تضطر الأسواق التاريخية مثل خان الخليلي إلى الإغلاق مبكرًا، حتى مع استمرار وصول السياح في المساء.


يعبّر التجار عن استيائهم من هذا التوقيت، إذ يصعب تحقيق مكاسب في فترة قصيرة، خاصة مع تدفق الزوار في ساعات متأخرة. ويؤكد العاملون في السياحة أن جاذبية القاهرة ترتبط بطاقتها الليلية، وأن اختفاء هذه الأجواء قد يدفع السياح للبحث عن وجهات بديلة.


في النهاية، تكشف هذه التطورات عن تأثير عميق للأزمات العالمية على الحياة المحلية، حيث تفرض صدمة الطاقة واقعًا جديدًا يعيد تشكيل ملامح القاهرة. وبين محاولات التكيف والخسائر المتزايدة، تقف المدينة أمام اختبار صعب يهدد اقتصادها ونمط حياتها في آن واحد.

 

https://www.africanews.com/amp/2026/04/06/cairo-goes-dark-as-egypt-struggles-to-cope-with-fall-out-from-iran-war/